شهاب الدين أحمد الإيجي

62

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

[ ذكر اختلاف الناس في وجوب قراءة الفاتحة في الصلاة على المأموم ] واختلف العلماء في وجوب قراءتها في الصلاة على المأموم ، فالإمام مالك على وجوبها عليه إذا خافت الإمام دون إذا جهر « 1 » . والإمام الشافعي وافقه قديما ، والجديد لزومها ، أسرّ الإمام أم جهر « 2 » . والإمام أبو حنيفة على عدم وجوبها ، أسرّ أم جهر « 3 » . ويستحبّ للقاري التأمين « 4 » آخرها ، سواء كان في الصلاة أم لا . 89 عن وائل بن حجر رضى اللّه عنه ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا قرأ وَلَا الضَّالِّينَ قال : آمين ، ويرفع بها صوته . 90 وعنه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « لقّنني جبرئيل عليه السّلام آمين عند فراغي من قراءة فاتحة الكتاب ، وقال : إنّه كالختم على الكتاب » . وفيه لغتان : بمدّ الألف وقصرها . 91 قال عطية العوفي : « آمين » كلمة ليست بعربية ، وإنّما هي عبرية ، أو سريانية . 92 وقال عبد الرحمن بن زيد : « آمين » كنز من كنوز العرش ، لا يعلم تأويله إلّا اللّه .

--> ( 1 ) . بداية المجتهد 1 : 154 . ( 2 ) . المصدر السابق . ( 3 ) . بل نقل عن أبي حنيفة أنّ قراءة المأموم خلف الإمام معصية . راجع شرح المهذّب 3 : 365 ، بداية المجتهد 1 : 154 . وأمّا الإمامية فقد ذهبت إلى عدم وجوب القراءة في الركعتين الأوليتين على المأموم خلف الإمام ، وبوجوبها في ثالثة المغرب ، وفي الأخيرتين من الظهرين والعشاء . ( 4 ) . وهو قول : آمين ، بعد قراءة الفاتحة . وقد اختلف علماء الإسلام فيها ، فقال الأحناف والحنابلة والشافعية باستحبابها . راجع المجموع للنووي 3 : 373 ، والمغني لابن قدامة 1 : 490 ، والمحلّى بالآثار 3 : 264 . وقالت الإمامية يحرم قول : آمين ، وحكموا ببطلان الصلاة بها ، سواء كان إماما أو مأمونا أو منفردا ، لأنه من كلام الآدميين ، ولا يصلح في الصلاة شيء من كلامهم كماء جاء في صحيح مسلم والنسائي . ولمالك فيها روايتان : إحداهما مثل الجمهور ، وثانيهما مثل قول الإمامية . راجع المجموع 3 : 373 ، والمحلّى بالآثار 3 : 264 ، والمغني لابن قدامة 1 : 489 .